
الحرية تقود الشعب: العمل الفني الثوري الفرنسي!
Apurva Sinha
·7 min read
تُعدّ لوحة "الحرية تقود الشعب" للفنان يوجين ديلاكروا من أبرز الأعمال الفنية الثورية في متحف اللوفر! وهي من الأعمال المفضلة لدى عشاق التاريخ، إذ تُصوّر ثورة يوليو 1803، التي فقد فيها الملك شارل العاشر سلطته على العرش. يجب على زوار المتحف لأول مرة، الراغبين في الاستمتاع بهذه التحفة التاريخية، معرفة قصتها لفهم دلالاتها الخفية، ما يُضفي على زيارتهم طابعًا تثقيفيًا. في هذه المقالة، سنُحلّل لوحة "الحرية تقود الشعب" بالتفصيل، ونتعرّف أكثر على أسلوبها الفني، وموقعها، وأسعار التذاكر.
الوصف: كيف تصور اللوحة الثورة؟
لوحة "الحرية تقود الشعب" هي لوحة من العصر الرومانسي، رسمها يوجين ديلاكروا عام 1830. تُعرف هذه اللوحة أيضاً باسم "المتراس"، وهي لوحة زيتية ضخمة على قماش، بأبعاد 260 سم × 325 سم. تُصوّر اللوحة أحداث ثورة يوليو 1803، التي فقد خلالها الملك شارل العاشر عرشه بعد 18 عاماً من الحكم. وتُجسّد أحداث الاضطرابات التي اندلعت بين 27 و29 يوليو، مُلخّصةً في لوحة واحدة.
تُصوّر اللوحة أناسًا من مختلف الخلفيات والطبقات يتبعون سيدة عارية الصدر ترتدي ثوبًا أبيض وتحمل العلم الفرنسي في يدها. لم يصبح هذا العلم العلم الوطني لفرنسا إلا بعد الثورة، لذا فهو يحمل دلالة تاريخية عميقة. تحمل المرأة أيضًا بندقية ذات حربة في يدها الأخرى. وترتدي قبعة فريجية، تُعرف أيضًا بقبعة الحرية، للدلالة على هويتها كرمز للحرية. إذا بدت لك هذه المرأة مألوفة، فذلك لأنها ماريان، رمز الجمهورية الفرنسية! يتقدم الناس للقتال ضد حكم الملك شارل العاشر من أجل الحرية.
تحليل كتاب "الحرية تقود الشعب"

بما أن لوحة "الحرية تقود الشعب" تُصوّر اللحظة الثورية في فرنسا، فإنها تحوي عناصر خفية تستحق التأمل. تُشبه اللوحة وثيقة تاريخية، إذ تُجسّد روح الحرية ورغبة الشعب في الثورة ضد حاكمه. عند التدقيق، ستلاحظ أن أفرادًا من مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات الاجتماعية مُصوّرون معًا. تُمثّل الطبقة البرجوازية بالرجل الذي يرتدي بدلة وقبعة عالية، بينما يُمثّل طالب المدرسة المتعددة التقنيات الطبقة الوسطى. أما عمال المدن وغيرهم، فيُمثّلهم الصبي الصغير الذي يحمل المسدس!
يُشير هذا المشهد إلى أن جميع أبناء الشعب الفرنسي، على اختلاف طبقاتهم، توحدوا للنضال من أجل الحرية. عند قدمي المرأة والحشود المتقدمة، ترقد مئات جثث الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الثورة. تظهر المرأة عارية الصدر لتُحاكي صور الآلهة اليونانية التي كانت رائجة في فرنسا. أما العلم ثلاثي الألوان (الأزرق والأبيض والأحمر) فيرمز إلى المطالبة بقيم الحرية والمساواة والإخاء بين أفراد العائلة المالكة وغيرهم. يمكنك اكتشاف المزيد عن هذه اللوحة من خلال جولة إرشادية في متحف اللوفر!
أين توجد تحفة يوجين ديلاكروا في متحف اللوفر؟
تُعرض لوحة "الحرية تقود الشعب" في جناح دينون بمتحف اللوفر، أحد أكثر قاعات المتحف شهرةً وازدحامًا. تقع اللوحة في الطابق الأول، في القاعة رقم 700، والمعروفة أيضًا باسم "سال موليان" أو "القاعات الحمراء". جدران القاعة مطلية باللون الأحمر القاني، الذي يعكس الطابع المأساوي والثوري للوحات المعروضة فيها! كما يُمكنكم مشاهدة لوحة "طوف ميدوسا" المأساوية للفنان تيودور جيريكو في القاعة نفسها. أفضل طريقة لتجنب الازدحام عند دخول هذا الجناح هي المرور عبر مدخل "بورت دي ليون"، الذي يؤدي مباشرةً إلى جناح دينون.
أفضل وقت لاستكشاف جناح دينون
يُعدّ جناح دينون أقل ازدحامًا من الساعة 9 صباحًا إلى 10 صباحًا ومن الساعة 3 عصرًا إلى 5 مساءً خلال أيام الأسبوع. وفي عطلات نهاية الأسبوع، يشهد الجناح إقبالًا سياحيًا أقل من الساعة 9 صباحًا إلى 10 صباحًا. لا ننصح بزيارة الجناح يوم الجمعة الأول من كل شهر بعد الساعة 6 مساءً، حيث يتضاعف عدد الزوار بسبب الدخول المجاني. مع ذلك، وبما أن جناح دينون مفتوح من الساعة 9 صباحًا إلى 6 مساءً أيام الاثنين والخميس وعطلات نهاية الأسبوع، ومن الساعة 9 صباحًا إلى 8 مساءً أيام الأربعاء والجمعة، يُمكنكم الاستمتاع بمشاهدة اللوحة في أي وقت خلال هذه الساعات. لمعرفة المزيد عن أفضل شهر وموسم للتخطيط لزيارة متحف اللوفر، اطلعوا على مقالنا "أفضل وقت لزيارة متحف اللوفر"!
تذاكر متحف اللوفر لاستكشاف الجناح
يجب عليك الحصول على تذاكر متحف اللوفر لاستكشاف جناح دينون وأجزاء أخرى من المتحف. تُعدّ تذاكر اللوفر العادية التي تتيح لك تجاوز طوابير الانتظار خيارًا ممتازًا للزوار للتجول بوتيرة تناسبهم حتى موعد الإغلاق، وتبلغ تكلفتها 25 يورو للزوار الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عامًا. سيستمتع عشاق التاريخ والفن بجولة إرشادية تعريفية لمدة ساعتين في متحف اللوفر مقابل 84 يورو للزوار الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عامًا. أما الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 17 عامًا أو أقل، فيمكنهم الاستمتاع بهذه التجربة الإرشادية بسعر مخفّض قدره 69 يورو!
تقنيات الرسم المستخدمة في لوحات ديلاكروا
استخدم يوجين ديلاكروا خطوطًا واضحة وألوانًا زاهية ليضفي على لوحاته حيويةً وعاطفةً. اشتهر الرسامون الرومانسيون باختيارهم مواضيع تُثير مشاعرَ مُشاهديهم. وتتجلى هذه المشاعر بوضوح في لوحة ديلاكروا "الحرية تقود الشعب"، حيث يشعر معظم الزوار بالحزن والإعجاب في آنٍ واحد تجاه الثورة. استخدم يوجين درجةً أفتح من اللون لإبراز الرجل الميت في الزاوية السفلية اليسرى من اللوحة، حيث تنجذب أنظار معظم الزوار إلى هذه الشخصية المنعزلة ذات النظرة الحزينة.
استخدم الفنان أيضًا ضربات فرشاة خفيفة ليُضفي على اللوحة تأثيرًا حالمًا. يجب أن نتذكر أن هذه اللوحة لا تهدف إلى تصوير الأحداث بواقعية، بل إلى استحضار مشاعر الثورة على القماش. تُعدّ لوحة "الحرية تقود الشعب" من اللوحات الرائدة التي رسّخت مبادئ الرومانسية! يُتيح التأمل في هذه اللوحة فرصةً قيّمةً لطلاب الفنون لتعلم كيفية تجسيد المشاعر والرسائل المؤثرة في أعمالهم الفنية.
التاريخ والترميم

رسم يوجين ديلاكروا هذه التحفة الفنية عام ١٨٣٠، وعُرضت في صالون باريس الرسمي عام ١٨٣١ بعد ذلك بوقت قصير. خلال هذا العرض، اشترت الحكومة الفرنسية اللوحة منه مقابل ٣٠٠٠ فرنك. أرادت عرضها في قصر لوكسمبورغ لتذكير الملك لويس فيليب بكيفية وصوله إلى السلطة. إلا أنها لم تبقَ هناك طويلًا، وأُعيدت إلى الفنان عام ١٨٣٢، بعد ثورة يونيو. وعندما تأسست الجمهورية الفرنسية الثالثة عام ١٨٧٤، اشترت الحكومة اللوحة مرة أخرى، وعُرضت في متحف اللوفر!
بعد انضمامها إلى مجموعة متحف اللوفر، ازدادت شهرة اللوحة، ما أدى إلى عرضها في مختلف أنحاء العالم. سافرت اللوحة إلى طوكيو للمشاركة في معرض عام ١٩٩٩ على متن طائرة إيرباص بيلوغا، حيث حظيت بحماية فائقة. لم تخضع اللوحة إلا لعملية ترميم واحدة عام ٢٠١٣ بعد أن كتبت امرأة في مدينة لانس الرمز AE911 عليها. كان من السهل محو الكتابة، ولم يستغرق الأمر سوى ساعتين لإعادة اللوحة إلى رونقها الأصلي!
حقائق عن قيادة الحرية للشعب
هل ترغب بمعرفة المزيد؟ إليك بعض الحقائق المثيرة عن اللوحة لتتباهى بها أمام جميع أصدقائك وعائلتك عند زيارة المتحف!
- تحتوي اللوحة على صورة شخصية لأوجين ديلكرويك! ويعتقد النقاد أن الرجل الذي يرتدي القبعة العالية هو ديلكرويك نفسه.
- استلهم جورج أنثيل سيمفونيته السادسة من لوحة "الحرية تقود الشعب" وديلاكروا.
- استُلهم تمثال الحرية في نيويورك من السيدة التي تظهر في مقدمة هذه اللوحة!
أسئلة وأجوبة حول كتاب يوجين ديلاكروا: الحرية تقود الشعب
1. ما معنى "الحرية تقود الشعب"؟
تُصوّر اللوحة امرأة تحمل العلم الفرنسي في يدها، يتبعها حشد من المتظاهرين يسيرون فوق جثث القتلى. وهي تُجسّد نضال المواطنين الفرنسيين ضد الحكومة.
2. من رسم لوحة "الحرية تقود الشعب"؟
رسم يوجين ديلاكروا هذه التحفة الفنية عام 1830.
3. هل اللوحة بأسلوب الواقعية؟
إنها ليست لوحة واقعية، إذ تهدف إلى إثارة مشاعر جميع الزوار استنادًا إلى مُثُل الرومانسية. مع ذلك، يمكن وصفها بأنها مزيج من الواقعية المعاصرة والخيال، لأن الثورة كانت حدثًا واقعيًا.
4. ما الحدث الذي تصوره لوحة ديلاكروا للحرية؟
تصور اللوحة ثورة يوليو عام 1803، التي تم خلالها خلع الملك تشارلز العاشر عن العرش بعد 18 عامًا من الحكم.
5. من هي السيدة في اللوحة؟
السيدة في اللوحة هي تصوير لماريان، التي تمثل التجسيد البشري للجمهورية الفرنسية.
6. في أي غرفة تقود الحرية الشعب؟
توجد اللوحة في الغرفة رقم 700 في جناح دينون. وهي تقع في الطابق الأول في الغرفة الحمراء، والتي تُسمى أيضاً قاعة موليان.
7. ماذا يرمز إليه غطاء الرأس الفريجي في هذه اللوحة؟
كانت القبعة الفريجية تُستخدم لترمز إلى الحرية، واسمها الآخر هو قبعة الحرية.
8. ما هو الاسم الفرنسي للوحة؟
الاسم الفرنسي للوحة هو La Liberte Guidant le Peuple.
الصورة الرئيسية: Fstoppers.com